الشيخ محمد الصادقي الطهراني
14
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
العقب الإبراهيمي تخلفوا عن تلك الكلمة الباقية وتعرقوا في الشرك ، حيث طال بهم العهد ومتعهم اللَّه جيلًا بعد جيل حتى طال عليهم العمر ونسوا ملة إبراهيم ، وأصبحت كلمة التوحيد فيهم غريبة . . « حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ » القرآن بعد غروبه زمن الفترة وجاءهم « رَسُولٌ مُبِينٌ » للحق أوضح بيان لحد لم يسبقه سابق ، وكأن من سبقه من رسل لم يكن فيهم مبين وكلهم في حدّه مبين . فهذا الرسول مبين بنفسه ومبين بكتابه ومبني بمعجزاته ، مبين بمن قبله في بشاراته ومبين بشاهد منه في تربياته : « أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ » ( 11 : 17 ) !